محمد جمال الدين القاسمي
347
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 121 ] أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) أُولئِكَ أي : أولياء الشيطان مَأْواهُمْ مصيرهم ومآلهم يوم القيامة جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً معدلا ومفرّا . ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء ومآلهم من الكرامة فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا أي : صدقت قلوبهم وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي : عملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي : من تحت غرفها ومساكنها الْأَنْهارُ أنهار الخمر والماء واللبن والعسل خالِدِينَ فِيها مقيمين في الجنة . لا يموتون ولا يخرجون منها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا صدقا واقعا لا محالة . وكيف لا يكون وعد اللّه حقّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وعدا وخبرا . وهو استفهام بمعنى النفي . أي : لا أحد أصدق منه قيلا . لا إله إلا هو ولا رب سواه . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « 1 » في خطبته : إن أصدق الحديث كلام اللّه . وخير الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه وسلم . وشر الأمور محدثاتها . وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة . وكل ضلالة في النار والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه ، بوعد اللّه الصادق لأوليائه . والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله . و ( القيل ) مصدر ، كالقال والقول . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ] لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ أي : ليس الأمر على شهواتكم وأمانيكم أيها المشركون أن تنفعكم الأصنام وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ولا على شهوات اليهود والنصارى حيث
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الجمعة ، حديث 43 .